البكري الأندلسي

875

معجم ما استعجم

رأسها محدد ، وهي في الحمى ، وفيها تقلو بنت الأسود الضبابية : ألهفي على يوم كيوم سويقة * شفى غل أكباد فساغ شرابها وسويقة في أرض الضباب ، وكانت للضباب وقعة بسويقة ، ولها حديث يطول ذكره . وللضباب أمرات ( 1 ) متعالية ، قريب ( 2 ) من الطائف ، ولهم واد يقال كراء ، وهو واد رغيب في علياء دار بني هلال ، يفلق الحرة ، دونه منها أربعة أميال ، ووراءه مثلها ، وهو كثير النخل جدا ، ليس بينه وبين الطائف إلا ليلتان ، يطؤه حاج اليمن ، وبينه وبين تبالة ثلاث مراحل ، وبينه وبين مكة خمس مراحل ، وهو لبني زهير من الضباب ، وكانت بنو هلال بن عامر يهتضمون أهله ، ويسيئون جوارهم ، حتى جمعت لهم الضباب بالحمى ، فغزوهم ، وكان لهم حديث . وللضباب ماء آخر يقال له العرى ( 3 ) بناحية بيشة ، قريب من تبالة ، به نخل ومزارع . ثم الجبال التي تلي سويقة شرقي حليت وهو جبل عظيم ليس بالحمى أعظم منه إلا شعبى . وحليت : جبل أسود في أرض الضباب ، بعيد ما بين الطرفين ، كثير معادن التبر ، وكان به معدن يدعى النجادي ، كان لرجل من ولد سعد ابن أبي وقاص يقال له نجاد بن موسى ، به سمى ، ولم يعلم في الأرض معدن أكثر منه نيلا ، لقد أثاروه والذهب غال بالآفاق كلها ، فأرخصوا الذهب بالعراق وبالحجاز . ثم إنه تغير وقل نيله ، وقد عمله بنو نجاد دهرا ، قوم بعد قوم . وقد ذكر أمرؤ القيس حليت فقال :

--> ( 1 ) في ج : أمواه . تحريف . والأمرات : الاعلام . ( 2 ) في ج : قريبة . ( 3 ) في اللسان : العرى : واد .